مقدمة الموسيقى غذاء للروح وشفاء للنفس، ملهمة الفنان، مفككة الأحزان، محركة الشعور، مهدئة الأعصاب، مقوية العزيمة، مبعدة الهزيمة، علاج للمرضى. يتذوقها الطفل الرضيع والشاب المراهق، الرجل العاقل والكهل المسن، كل على هواه. يطرب لسماعها كل إنسان، أيا تكن البيئة التي ينتمي إليها أو اللغة التي يتكلم بها وكأنها وجدت قبل وجوده وجبلت وعجنت بدمه فأخذت من حواسه وتفكيره. كيف لا وقد خلق الله الإنسان في طبيعة موسيقية، من خرير مياه النهر إلى صوت الموج الصاخب، ومن خفيف أوراق الأشجارإلى صوت الرعد الصارخ، ومن هديل الحمام وزقزقة العصافير إلى زمجرة أسد غاضب. كل هذه الأصوات سمعها الإنسان منذ نشأته الأولى فرعاها وأدركها وحاول تقليدها ثم آخى بين بعضها بعضا، وزاوج بين بعضها الآخر، فتكونت لديه موهبة جديدة. ثم اخترع الآلات الموسيقية والأدوات الصوتية ليريح جسده من الرتابة وعناء التقليد، ثم شارك بين صوته وصوت الآلة فكان من ذلك كله انسجام جديد وعمل طريف ما زال يتطور ويتقدم حتى تكونت الموسيقى. وهكذا فإن الموسيقى قديمة قدم الإنسان، عرفتها جميع الشعوب منذ عصور التاريخ السحيقة وما قبل التاريخ، فهي من مستلزمات الحياة الفردية والاجتماعية لا يكاد يخلو منها زمان أو مكان. وقد أجمعت الدراسات النفسية في كل العصور على أن الموسيقى تلطف المشاعر وترهف الأحاسيس وتسمو بالنفوس وتبعث فيها النشوة والبسمة. والعلاج بالموسيقى كان مجرد نظرية إلا أن أثبتت دراسة أجريت في جامعة جافيريانا ومركز نيو إنجلند الطبي في الولايات المتحدة بأن العلاج بالموسيقى يخفف من الألم الذي يشعر به المريض بعد إجراء عملية جراحية. واعتمدت نتائج تلك الدراسة على نتائج 14 دراسة أخرى أجريت سابقاً على 489 مريضاً ممن أجريت لهم عمليات جراحية. ومن خلال تلك الدراسات وجد الباحثون بأن الموسيقى لا تخفف من الحاجة لعقار المورفين فقط، وإنما تخفف شعور المرضى الذين استمعوا لها بالألم أكثر من هؤلاء الذين لم يستمعوا للموسيقى. وتقول قائدة الدراسة الدكتورة سوليداد سيبيدا “إن العلاج بالموسيقى كان مجرد نظرية في السابق، إلا أن الدراسة التي أجريناها أثبتت صحة هذه النظرية من خلال مساعدة الموسيقى على تخفيف الحاجة للعقاقير المسكنة والشعور بالألم”.