
المقدمة :
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا ونبيناً وشفيع ذنوبنا وطبيب قلوبنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعلى آله وصحبه المنتجبين منذ آدم إلى قيام يوم الدين. قال تعالى في محكم كتابه: (وَ مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا). وفي آية أُخرى:(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ). فالمفهوم من الآيتين أن ما يأتي من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)يجب أو يستحب فعله، ولنا في خير خلق الله وخاتم أنبيائه أُسوة حسنة بفعله. ومما هو ثابت عند المسلمين قاطبة أن الحجامة ـ وهي عملية يجذب الدم بها من الجسم بطريقة معينة وبوقت معين ـ مما أتانا بها، بل وفعلها الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)والأئمة الميامين، وقد طبقوها بأصولها وعلّمونا إياها بعد أن سنُّوها وأكدوا على الشفاء بها واستحبابها فأوصونا بها. إلاّ أنّها وبعد مدة نسيت قوانينها وتخلّى عنها المسلمون نتيجة إلاهمال والاستهتار والجهل بفضلها ـ فضلاً عن وجود أيد أثيمة دسَّت الكثير عليها، فأقلع الناس عن الحجامة ونسوها ـ مع وجود قسم قليل من الناس خصوصاً في إيران وسوريا، والآن في لبنان يستخدمونها ـ ليستفيدوا منها الفائدة المرجوّة واقلع أكثر الناس عنها بسبب عدم استخدامها وفق القوانين المشروعة لها، فهم ينفذونها بعد بذل جهود وتعب جسمي، أو على الريق قبل الطعام، وفي غير أوقاتها وأماكنها، أو من دون دراسة قوانينها مما يجعل النتيجة على أقلّ التقدير عدم الفائدة المرجوّة منها. فكانت فكرة إحياء هذه السنة المنسية، بقوانينها الدقيقة وأُصولها العملية والنظرية، مع اشتراك أهل الطب الحديث ليكون الكلام امتن والبحث أعمق، والفائدة أتم، فكانت النتيجة باتفاق الشر ع والطب. «خير ما تداويتم به الحجامة» فصدق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وقد كتبت هذا الكتاب على أربعة فصول تحوي أبحاثاً عن معنى الحجامة وفوائدها في الشر ع والطبّ وطريقة عملها وأوقاتها وأماكنها مع ذكر رأي أهل الطب فيها وشهادة المستشفين بها. فعناصر البحث الرئيسية في الفصل الأول هي:تعريف الحجامة وتاريخها وبعض الأحاديث النبوية في الحجامة.القوانين العلمية الطبية الدقيقة لعملية الحجامة.ماذا ينبغي على المحجم في يوم حجامته وأدوات الحجامة و آلية عمل كأس الحجامة وطريقة تطبيقها وفق البحث الطبي السر يري والمخبري.الصدى الإعلامي العالمي لأبحاث الحجامة ولمحة عن جهاز الدوران.أما في الفصل الثاني فإننا نتناول الحجامة والأمراض وشفاءها ونماذج عن حالات الشفاء التي تحققت إثر تطبيق الحجامة وآلية عمل الحجامة في شفاء الأمراض ثم التقرير المخبري العام لأبحاث الحجامة والاختبارات الطبية المخالفة لقوانين الحجامة مقارنات مخبرية بين (الدم الوريدي) و(دم الحجامة) ثم مقارنة منصفة بين الطب الكيمائي والحجامة واستعمال أجهزة مستحدثة غير مجدية لإجراء الحجامة وأخيرا احذروا المشعوذين واللاهثين خلف المال.أما في الفصل الثالث فإننا سوف نتناول التأثير العلاجي للحجامة و الفصل الرابع لأصحاب تجارب في العلاج بالحجامة و الفصل الخامس نخصصه لملحق خاص بالأحاديث النبوية الخاصة بالحجامة سائلاً ربي ومتوسلاً إليه ، أن أكون فعلاً قد أحييت شيئاً من هذه السنة المنسية، ليستشفي بها الناس ويكون ذلك صدقة جارية لنا تنفعنا يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم.
الصاقوط محمد
