علاج الأمراض بالكي قديما وحديثا
المقدمة
ما هي الطاقة الحيوية؟
أن تلك الطاقة تسري في جميع أنحاء الجسم بل وفي كل خلية من خلاياه، وعليها تتوقف حياة الإنسان، وعند تعثرها في نقطة من نقاط مساراتها المختلفة بالجسم فإن الإنسان يشعر بالألم في تلك المنطقة.
والمعالج الحاذق هو الذي يتدخل بأبسط الطرق العلاجية لإعادة الطاقة إلى مسارها الطبيعي في الجسم، وأبسط طرق العلاج التي يلجأ إليه كل إنسان في العادة أن يضع يده على مكان شعوره بالألم وتلك الطريقة تسمى العلاج باللمسة (الريكي)، وهي أقدم الطرق العلاجية التي عرفها الإنسان البدائي.
ويجب على المعالج أن يختار الطريقة العلاجية المناسبة لنوع المرض، فمثلا: إذا كان الدم هو سبب تعثر الطاقة فإن العلاج المناسب هو: عمل الحجامة، وإن كان السبب هو تيبس في العضلات فإن من المناسب عمل تدليك للجسم، وإن كان الشعور بالألم دون معرفة السبب فإن من المناسب استخدام اللمسة العلاجية لتخفيف الألم… وهكذا.
انتشرت في الحضارات الإنسانية على مر العصور طرق علاجية، واشتهرت بين الناس كعلاج مجرب ناجح لأمراض معينة، وتلك الطرق العلاجية لا تزال تفرض نفسها على الرغم من التقدم العلمي الكبير في المجال الطبي، وشجع على ذلك ارتفاع تكاليف العلاج بالطب الأكاديمي، ووجود آثار جانبية خطيرة في كثير من الأحيان لبعض الأدوية، جعلت أغلبية من الناس تتجه إلى العلاج بالطب الأصيل والشعبي كما أسميه، وهو العلاج بالطب التكميلي أو البديل كما يسميه آخرون، الذي أصبح الآن يأخذ مكانه في الصدارة جنبًا إلى جنب مع باقي طرق العلاج الحديثة، وتجاورت في الغرب الصيدليات التي تحتوي على العلاجات العشبية والمواد الطبيعية مثل: الصبر والمر والعنبر، بجانب تلك التي تبيع الأدوية الكيميائية.
قبل آلاف السنين، كان الكي معروفًا لدى معظم الحضارات البشرية القديمة، حيث استخدمته الحضارة الإغريقية والرومانية والهندية، كوسيلة من وسائل علاج بعض الأمراض المتنوعة، كما اعتمدت عليه الحضارة الصينية لبناء نظريتها المتمثلة بالعلاج عن طريق الوخز بالإبر، والتي أصبح لها شعبية بعد أن تحولت من الطرح الشعبي إلى الطرح العلمي وأصبحت مادة تدرس أكاديميًـا فـي الصــين وفي غيرها.
ومثلما اهتمت الحضارات البشرية بالكي منذ القديم، اهتم به العرب قبل الإسلام اهتمامًا كبيرًا وقد غالى سكان البادية في هذا الموضوع كثيرًًا حتى أنهم كانوا يعتمدون على الكي، ليس لإيقاف النزيف في الأوعية الدموية المقطوعة فحسب، بل في معظم الأمراض التي كانت تصيبهم، وذلك إلى جانب اهتمامهم (بالفصد) والمعالجة بالنباتات الطبية المتنوعة.
قسم العلماء الكي بشكليه القديم والحديث حسب الطريقة المستعملة فيه، إلى عدة أنواع: الأول الكي الحراري بالنار والمعادن المسخنة، بما في ذلك الكي بالوميض الكهربائي، وبنوعيه أحادي وثنائي القطب، والثاني الكي بالمواد الكيماوية، والثالث الكي بأشعة الليزر بإيجابيات استعمالاتها المتنوعة للمناطق الحساسة والدقيقة في الجسم وأخيرًا الكي بالبرودة الشديدة.
وقديمًا كان يعرف الكي بأنه تعريض مساحة معينة من جلد الإنسان أو أحد أوعيته الدموية المقطوعة، للهب النار، أو لقطعة مسخنة إلى درجة الاحمرار القاتم، وكان الأطباء يفضلون استعمال الحديد في الكي، عن غيره، من المعادن الأخرى، بسبب سرعة ارتفاع درجة حرارة انصهاره، وبطء برودته، ويشار إلى أن الزهراوي كان يستبعد دائمًا استخدام المواد الكاوية في عملية الكي، وذلك لأن تأثيراتها تمتد وتتجاوز المنطقة المراد كيّها.
على الرغم من أن عمليات الكي تضاءلت كثيرًا في عصر الطب النووي والعلم الحديث، إلا أن استعماله كطب تقليدي شعبي، ما يزال سائدًا حتى تاريخه في معظم البلاد العربية وشبه القارة الهندية وغير هما.
والكي التقليدي عادة، يتم كما هو معروف باستعمال الحديد المسخن إلى درجة الاحمرار القاتم، وقد يكون المريض غالبًا من البسطاء، الذين يئسوا من استعمال العقاقير والأدوية التي لم تنفع معهم، فلجئوا إلى الكي، بهدف الخلاص من آلامهم، ولأن الحرارة المرتفعة للحديد المسخن تؤدي في كثير من الأحيان إلى قطع النزيف الدموي، أو يخف الألم كثيرًا عند المريض الذي تعرض لكي جلده في منطقة معينة من جسمه، ومن جراء ذلك تختفي مؤقتًا أوجاع المريض السابقة، وتحل مكانها الآلام والأوجاع الناتجة عن الحرق القوي الذي سببه الكي، فيتوهم المريض نجاح العملية، وينتابه إحساس بالشفاء ولكن بعد فترة قصيرة وما أن تشفى الحروق التي سببها الكي، حتى تعود مجددًا نوبات الألم والوجع وربما بشكل أقوى، فيعاود المريض الكي مرة أخرى ويتشوه جلده إثر كل مرة وربما يشفى تمامًا بتوفيق الله، وعندما يحصل تلوث جرثومي للجروح (المكوية) يتعرض المصاب لأمراض أخرى متنوعة هذا فضلاً عن احتمال حدوث صدمات عصبية وزيادة في عدد ضربات القلب، التي قد تظهر فيما بعد، ولاسيما إذا كان المريض يعاني من أمراض قلبية سابقة، كتصلب الشرايين، ونقص التروية الدموية، واحتشاء في العضلة القلبية… الخ.
الصاقوط محمد








المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.