بسم ﷲ الرحمن الرحيم
يقول العالم (فترلنك) في كتابه ( حياة النحلة )
” لو أن أحدا من عالم آخر هبط إلى الأرض وسأل عن أكمل ما أبدعه منطق الحياة، لما وسعنا إلا أن نعرض عليه مشط الشمع المتواضع الذي يبنيه النحل “.
ويقول (كريس موريسون) – رئيس أكاديمية العلوم بنيويورك – بعد أن يستعرض وظائف الملكة والعاملات في خلية النحل ” لا بد أن يكون هناك حالقا أرشدها إلى كل تلك الأعمال العظيمة التي تقوم بها بإتقان بديع . ”
وفي حياة النحل أسرار عجيـبة اكتشف الإنسان في العصر الحديث بعضا منها، ومازال هناك الكثير من تلك الأسرار التي أودعها ﷲ في ذلك الكائن الحي الذي أوحي إليه.
ورأيت في رحلة البحث في موضوع النحل والعسل لفتات تجعل المرء يسرح في عالم آخر فيه ملكة وعاملات.. وفيه نظام وانضباط .. وفيه تناغم واتساق .. وكلها مظاهر من عظمة الخالق المبدع الذي جعل من أمة النحل مثالا يحتذ به في التعاون والنظام. الكل يعمل حسب سنه ودوره. المهندسات والبناءات يشيدن قرص النحل . والعاملات يقمن برحلات للكشف عن أماكن الرحيق . والكيميائيات يتأكدن من نضوج العسل وحفظه .
والخادمات يحافظن على نظافة الشوارع والأماكن العامة في الخلية . والحارسات على باب الخلية يراقبن من دخل إليها ومن خرج.. يطردن الدخلاء أو من أراد العبث بأمن الخلية .
فمن علم هؤلاء كل هذا ؟ ومن أوحى لهن هذه الأدوار ؟إنه رب العالمين الذي يقول :
“وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ( ” الأنعام: آية 38 ) وروى الإمام أحمد وابن أبي شيبة والطبراني أن النبي ـ صلى ﷲ عليه وسلم ـ قال:
(المؤمن كالنحلة وقعت فأكلت طيباً، ثم سقطت ولم تكسر ولم تفسد). وفي (شعب) البيهقي عن مجاهد قال: صاحبت عمر ـ رضي ﷲ عنه ـ من مكة إلى المدينة، فما سمعته يحدث عن رسول ﷲ ـ صلى ﷲ عليه وسلم ـ إلا هذا الحديث: (إن مثل المؤمن كمثل النحلة، إن صاحبته نفعك، وإن شاورته نفعك، وإن جالسته نفعك، وكل شأنه منافع، وكذلك النحلة كل شأنها منافع) .
قال ابن الأثير: (وجه المشابهة بين المؤمن والنحلة حذق النحل وفطنته وقلة أذاه وخفرته، ومنفعته وقناعته، وسعيه في النهار وتنزهه عن الأقذار، وطيب أكله فإنه لا يأكل من كسب غيره، ونحوله وطاعته لأميره. وإن للنحل آفات تقطعه عن عمله، منها الظلمة والغيم والريح والدخان والماء والنار، وكذلك المؤمن له آفات تفتر به عن عمله منها ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ودخان الحرام وماء السعة ونار الهوى.
والنحلة التي تنجذب إلى الأزهار بألوانها الزاهية ورائحتها الذكية، وتبتعد عن السام والضار وتنقل من زهرة إلى أخرى وتقول: أنا بين الزهر أسعى… وإلى الزهر طريقي في جو صحي حيث الشمس الساطعة والهواء العليل، وتجمع منها رحيقها وتفرز عليه من لعابها لتصنع عسلاً، فإنما هي تصنع سراً من أسرار الحياة، وفي هذا المقال نحاول ـ بعون ﷲ وتوفيقه ـ أن نوضح بعض الأسرار الخفية في حياة النحل.
البيضاء في………..15/01/2008 ا لصاقوط محمد








المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.